الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
295
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
التلقين وهذه الإجازة فإنه يذكر بجهل ، ولا تمنحه قوتها ولا تورث في قلبه شيئاً ، إلا أنه يثاب على فعلها والله أعلم . فملخص الأمر : إن كل ورد أو ذكر أو دعاء بدون إجازة الشيخ العارف بالله الكامل مشافهةً ، لا نفع فيها للمريد ، وتؤدي بصاحبها إلى مضار يخشى عواقبها . فعلى كل مريد وجوباً أن يلتزم بالأوراد الواردة له من مشايخه لا غير ففيها ما يكفي ويفي لحاجة المريد القاصد سواء السبيل ، وأما الخروج عن الحدود فيوجب الطرد والطاعة خير من المعصية . وعلى هذا فما ذكر هنا من خصائص وفوائد التسبيح أعلاه خاصة بطريقة الشيخ السكندري لا يجوز العمل بها أو بغيرها إلا بإذن الشيخ الحي في كل زمان . أحكام الذكر في الشريعة والطريقة الحكم في الجهر بالذكر والإخفاء والمفاضلة بينهما ذهب بعضهم إلى أن الذكر الخفي أفضل من الذكر الجهري وقد استدلوا على ذلك بالنصوص الآتية : 1 . قوله تعالى : وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعاً وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ « 1 » . 2 . قوله تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ « 2 » . 3 . قوله صلى الله تعالى عليه وسلم : خير الذكر الخفي وخير الرزق ما يكفي « 3 » . بل إن بعضهم الآخر ذهب إلى حد تبديع من يقول بالذكر الجهري مستندين على ما نقل عن ابن مسعود أنه رأى قوماً يهللون برفع الصوت في المسجد فقال : ما أراكم إلا
--> ( 1 ) - الأعراف : 205 . ( 2 ) - الأعراف : 55 . ( 3 ) - صحيح ابن حبان ج : 3 ص : 91 برقم 809 .